الشيخ السبحاني
56
مفاهيم القرآن
الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( « 1 » ) : « فالسابقون هم رسل اللّه ، وخاصة اللّه من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء ، وأيّدهم بروح الإيمان فبه خافوا اللّه عزّ وجلّ ، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة اللّه ، وأيّدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة اللّه عزّ وجلّ وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون » . ( « 2 » ) ولا يخفى أنّ الأرواح الأربعة غير خارجة عن ذواتهم ، ولا يبعد أن تكون الخامسة وهي روح القدس غير خارجة عن ذواتهم ويكون المراد كمال نفوسهم إلى حد يعرفون الأشياء على ما هي عليها . قال الشيخ صالح المازندراني في تفسير هذه الأرواح الخمسة : جعل اللّه تعالى بالحكمة البالغة والمصلحة الكاملة في الرسل والخاصة ، خمسة أرواح لحفظهم من الخطاء وتكميلهم بالعلم والعمل ليكون قولهم صدقاً ، وبرهاناً ، والاقتداء بهم رشداً وإيقاناً كيلا يكون لمن سواهم على اللّه حجة يوم القيامة ، ولعل المراد بالأرواح هنا النفوس . ( « 3 » ) وعلى أي تقدير فهذه الروايات التي تشهد بتسديد الأنبياء بها إمّا راجعة إلى تسديدهم في مقام تلقي الوحي ، أو راجعة إلى تسديدهم عن الخطاء في الأحكام والموضوعات والكل خارج عن إطار البحث ، وإنّما الكلام في صيانتهم عن المعاصي .
--> ( 1 ) . الواقعة : 6 - 11 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 261 باب فيه « ذكر الأرواح التي في الأئمّة » الحديث 1 و 2 و 3 . ( 3 ) . هامش أُصول الكافي : 136 ، الطبعة القديمة .